روعة الحب love8  
أنت غير مسجل..
لأننا نعشق التميز والمميزين,
يشرفنا إنظمامكـ معنا..
في منتديآت روعة الحب

أثبت وجودكـ معنا,,
لكي تستطيع أن تتحفنا بمواضيعك وردودكـ

سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدى

قصص الانبياء عليهم السلام

اذهب الى الأسفل

قلب قصص الانبياء عليهم السلام

مُساهمة من طرف ے المايسترو ے في الخميس ديسمبر 29, 2011 2:36 pm




قصة صالح نبي ثمود عليه السلام









نسبه عليه السلام








قوم صالح عليه السلام :

هم قبيلة مشهورة يقال ثمود باسم جدهم ثمود أخي جديس، وهما ابنا عابر بن ارم
بن سام بن نوح، وكانوا عرباً من العارية يسكنون الحجر الذي بين الحجاز
وتبوك، وقد مرَّ به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ذاهب إلى تبوك بمن
معه من المسلمين ، كما سيأتي ذكره فى القصة










وكانوا بعد
قوم عاد، وكانوا يعبدون الأصنام كأولئك، فبعث الله فيهم رجلاً منهم، وهو
عبد الله ورسوله:
صالح بن عبد بن ماسح بن عبيد بن
حاجر بن ثمود بن عابر بن ارم بن سام بن نوح






فدعاهم إلى
عبادة الله وحده لا شريك له، وأن يخلعوا الأصنام والأنداد، ولا يشركوا به
شيئاً، فآمنت به طائفة منهم، وكفر جمهورهم، ونالوا منه بالمقال والفعال
وهموا بقتله، وقتلوا الناقة التي جعلها الله حجة عليهم، فأخذهم الله أخذ
عزيز مقتدر.










ذكر قصته مع قومه






والآن لنذكر
قصتهم، وما كان من أمرهم، وكيف نجى الله نبيه صالحاً عليه السلام، ومن آمن
به، وكيف قطع دابر القوم الذين ظلموا بكفرهم، وعتوهم ومخالفتهم رسولهم عليه
السلام.





قد ذكرنا
أنهم كانوا عرباً وكانوا بعد عاد، ولم يعتبروا بما كان من أمرهم، ولهذا قال
لهم نبيهم عليه السلام:





{وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ
مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ
هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ
اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ *
وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ
فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ
الْجِبَالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي
الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ}









أي: إنما
جعلكم خلفاء من بعدهم، لتعتبروا بما كان أمرهم، وتعملوا بخلاف عملهم، وأباح
لكم هذه الأرض تبنون في سهولها القصور، وتنحتون من الجبال بيوتاً فارهين،
أي: حاذقين في صنعتها واتقانها وإحكامها، فقابلوا نعمة الله بالشكر والعمل
الصالح، والعبادة له وحده لا شريك له، وإياكم ومخالفته، والعدول عن طاعته،
فإن عاقبة ذلك وخيمة.









وقال لهم
أيضاً:
{... قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ
مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ
وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا...}.






أي: هو الذي
خلقكم، فأنشأكم من الأرض، وجعلكم عمارها: أي أعطاكموها بما فيها من الزروع
والثمار، فهو الخالق الرزاق، فهو الذي يستحق العبادة وحده لا سواه.







{فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ}


أي: أقلعوا عما
أنتم فيه، وأقبلوا على عبادته فإنه يقبل منكم، ويتجاوز عنكم.







{إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ * قَالُوا يَاصَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا
مَرْجُوّاً قَبْلَ هَذَا}



أي: قد كنا
نرجو أن يكون عقلك كاملاً قبل هذه المقالة، وهي دعاؤك إيانا إلى إفراد
العبادة، وترك ما كنا نعبده من الأنداد، والعدول عن دين الآباء والأجداد.










ولهذا
قالوا:
{... أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا
يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ
مُرِيبٍ * قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ
رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ
عَصَيْتُهُ فما تزيدونني غير تخسير فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ}












وهذا تلطف
منه لهم في العبارة، ولين الجانب، وحسن تأت في الدعوة لهم إلى الخير، أي:
فما ظنكم إن كان الأمر كما أقول لكم، وأدعوكم إليه، ماذا عذركم عند الله،
وماذا يخلصكم بين يديه، وأنتم تطلبون مني أن أترك دعائكم إلى طاعته.






وأنا لا
يمكنني هذا لأنه واجب علي، ولو تركته لما قدر أحد منكم، ولا من غيركم، أن
يجيرني منه ولا ينصرني، فأنا لا أزال أدعوكم إلى الله وحده لا شريك له، حتى
يحكم الله بيني وبينكم.










وقالوا له
أيضاً: {إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ}





أي: من
المسحورين، يعنون مسحوراً لا تدري ما تقول في دعائك إيانا إلى إفراد
العبادة لله وحده، وخلع ما سواه من الأنداد. وهذا القول عليه الجمهور إن
المراد بالمسحرين المسحورين.










وقولهم:

{فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ}




سألوا منه
أن يأتيهم بخارق يدل على صدق ما جاءهم.






قصة الناقة








قال:
{قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ *
وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ}





وقال:

{قَدْ جَاءتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ
هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ
اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}










وقال تعالى:

{وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً
فَظَلَمُوا بِهَا}.




وقد ذكر
المفسرون أن ثمود اجتمعوا يوماً في ناديهم، فجاءهم رسول الله صالح فدعاهم
إلى الله، وذكرهم، وحذرهم، ووعظهم، وأمرهم،





فقالوا له:




إن أنت
أخرجت لنا من هذه الصخرة، وأشاروا إلى صخرة هناك ناقة من صفتها كيت وكيت،
وذكروا أوصافاً سموها ونعتوها، وتعنتوا فيها، وأن تكون عشراء طويلة، من
صفتها كذا وكذا.










فقال لهم النبي صالح عليه السلام:

أرأيتم إن أجبتكم إلى ما سألتم على الوجه الذي طلبتم أتؤمنون بما جئتكم به
وتصدقوني فيما أرسلت به.





قالوا:

نعم، فأخذ عهودهم ومواثيقهم على ذلك، ثم قام إلى مصلاه فصلى لله عز وجل ما
قدر له، ثم دعا ربه عز وجل أن يجيبهم إلى ما طلبوا.







فأمر الله عز وجل تلك الصخرة أن تنفظر عن ناقة عظيمة عشراء، على الوجه
المطلوب الذي طلبوا






أو على
الصفة التي نعتوا، فلما عاينوها كذلك، رأوا أمراً عظيماً، ومنظراً هائلاً،
وقدرة باهرة، ودليلاً قاطعاً، وبرهاناً ساطعاً، فآمن كثير منهم، واستمر
أكثرهم على كفرهم وضلالهم، وعنادهم.




ولهذا قال:
{فَظَلَمُوا بِهَا}
أي: جحدوا بها، ولم يتبعوا الحق بسببها أي: أكثرهم.










وكان رئيس
الذين آمنوا: جندع بن عمرو بن محلاه بن لبيد بن جواس. وكان من رؤساهم، وهم
بقية الأشراف بالإسلام، قصدهم ذؤاب بن عمر بن لبيد، والخباب صاحبا أوثانهم،
ورباب بن صمعر بن جلمس ودعا جندع ابن عمه شهاب بن خليفة، وكان من أشرافهم،
فهمَّ بالإسلام، فنهاه أولئك فمال إليهم.










ولهذا قال
لهم صالح عليه السلام:
{هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ
لَكُمْ آيَةً}




أضافها لله
سبحانه وتعالى إضافة تشريف وتعظيم، كقوله: بيت الله، وعبد الله.







{لَكُمْ آيَةً}

أي: دليلاً على صدق ما جئتكم به.











{فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ
فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ}








فاتفق الحال
على أن تبقى هذه الناقة بين أظهرهم، ترعى حيث شاءت من أرضهم، وترد الماء
يوماً بعد يوم، وكانت إذا وردت الماء تشرب ماء البئر يومها ذلك، فكانوا
يرفعون حاجتهم من الماء في يومهم لغدهم، ويقال: إنهم كانوا يشربون من لبنها
كفايتهم.




ولهذا قال:

{لها شرب، ولكم شرب يوم معلوم}









ولهذا قال
تعالى: {إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً
لَهُمْ}





أي: اختبار
لهم أيؤمنون بها أم يكفرون؟ والله أعلم بما يفعلون.







{فَارْتَقِبْهُمْ}

أي: انتظر ما يكون من أمرهم، واصطبر على أذاهم فسيأتيك الخبر على جلية.












{وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ
مُحْتَضَرٌ}






فلما طال
عليهم الحال هذا، اجتمع ملؤهم واتفق رأيهم على أن يعقروا هذه الناقة
ليستريحوا منها، ويتوفر عليهم ماؤهم، وزين لهم الشيطان أعمالهم.











قال الله
تعالى:
{فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ
أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَاصَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ
كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ}











وكان الذي تولى قتلها منهم رئيسهم:

قدار بن سالف بن جندع





وذكر ابن جرير وغيره من علماء المفسرين
:





أن امرأتين
من ثمود، اسم إحداهما: صدوق ابنة المحيا
بن زهير بن المختار، وكانت ذات حسب ومال، وكانت تحت رجل من أسلم ففارقته،
فدعت ابن عم لها يقال له: مصرع بن مهرج بن المحيا، وعرضت عليه نفسها إن هو
عقر الناقة.










واسم الأخرى:

عنيزة بنت غنيم بن مجلز، وتكنى أم عثمان، وكانت عجوزاً كافرة، لها بنات من
زوجها ذؤاب بن عمرو، أحد الرؤساء، فعرضت بناتها الأربع على قدار بن سالف إن
هو عقر الناقة، فله أي بناتها شاء.










فانتدب هذان الشابان لعقرها، وسعوا في قومهم بذلك، فاستجاب لهم سبعة آخرون،
فصاروا تسعة، وهم المذكورون في قوله تعالى:





{وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ
وَلَا يُصْلِحُونَ}



وسعوا في
بقية القبيلة، وحسنوا لهم عقرها، فأجابوهم إلى ذلك، وطاوعوهم في ذلك،
فانطلقوا يرصدون الناقة، فلما صدرت من وردها كمن لها مصرع فرماها بسهم،
فانتظم عظم ساقها، وجاء النساء يزمرن القبيلة في قتلها، وحسرن عن وجوههن
ترغيباً لهم.









فابتدرهم
قدار بن سالف فشد عليها بالسيف، فكشف عن عرقوبها، فخرت ساقطة إلى الأرض،
ورغت رغاة واحدة عظيمة تحذر ولدها، ثم طعن في لبتها فنحرها، وانطلق سقيها
وهو فصيلها، فصعد جبلاً منيعاً ودعا ثلاثاً.










وروى عبد
الرزاق، عن معمر، عمن سمع الحسن

أنه قال: يا رب
أين أمي؟ ثم دخل في صخرة فغاب فيها.




ويقال: بل
اتبعوه فعقروه أيضاً









قال الله
تعالى:
{فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى
فَعَقَرَ * فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ}





وقال
تعالى:
{إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا * فَقَالَ
لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا}






عن عبد
الله بن زمعة قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الناقة، وذكر
الذي عقرها فقال: (({إِذِ انْبَعَثَ
أَشْقَاهَا}
انبعث لها رجل من عارم، عزيز
منيع في رهطه، مثل أبي زمعة)).





أي
شهم عزيز، أي رئيس منيع أي مطاع في قومه.





عن
عمار بن ياسر قال:





قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي:

((ألا أحدثك بأشقى الناس؟)).





قال:

بلى.




قال:

((رجلان أحدهما أحيمر ثمود الذي عقر الناقة،
والذي يضربك يا علي على هذا - يعني قرنه - حتى تبتل منه هذه - يعني
لحيته)).









وقال تعالى:

{فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ
رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَاصَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ
الْمُرْسَلِينَ}





فجمعوا في كلامهم هذا بين كفر بليغ من وجوه:





منها:

أنهم خالفوا الله ورسوله في ارتكابهم النهي الأكيد في عقر الناقة التي
جعلها الله لهم آية.





ومنها:

أنهم استعجلوا وقوع العذاب بهم فاستحقوه من وجهين:







أحدهما:

الشرط عليهم في قوله: {وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ
فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ}

والثاني:
استعجالهم على ذلك.





ومنها:

أنهم كذبوا الرسول الذي قد قام الدليل القاطع على نبوته وصدقه، وهم يعلمون
ذلك علماً جازماً، ولكن حملهم الكفر والضلال، والعناد على استبعاد الحق،
ووقوع العذاب بهم.









قال الله
تعالى: {فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي
دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ}

وذكروا أنهم لما عقروا الناقة كان أول من سطا عليها قدار بن سالف لعنه
الله، فعرقبها فسقطت إلى الأرض، ثم ابتدروها بأسيافهم يقطعونها، فلما عاين
ذلك سقيها - وهو ولدها - شرد عنهم، فعلا أعلى الجبل هناك، ورغا ثلاث مرات.






فلهذا قال
لهم صالح:
{تمتعوا في داركم ثلاثة أيام}










أي: غير
يومهم ذلك، فلم يصدقوه أيضاً في هذا الوعد الأكيد، بل لمـّا أمسوا همّوا
بقتله، وأرادوا فيما يزعمون أن يلحقوه بالناقة.






{قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ}




أي: لنكبسنه
في داره مع أهله، فلنقتلنه ثم نجحدن قتله، وننكرن ذلك إن طالبنا أولياؤه
بدمه.




ولهذا
قالوا:
{ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا
شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ}.












هلاك ثمود



وقال الله تعالى: {وَمَكَرُوا مَكْراً
وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ
عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ *
فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً
لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا
يَتَّقُونَ}.









وذلك أن
الله تعالى أرسل على أولئك النفر الذين قصدوا قتل صالح حجارة رضختهم، سلفاً
وتعجيلاً قبل قومهم .





وأصبحت ثمود يوم الخميس، وهو اليوم الأول من أيام النظرة،

ووجوههم مصفرة كما أنذرهم صالح عليه السلام، فلما أمسوا نادوا بأجمعهم: ألا
قد مضى يوم من الأجل.





ثم أصبحوا في اليوم الثاني من أيام التأجيل، وهو يوم الجمعة

ووجوههم! محمرة، فلما أمسوا نادوا ألا قد مضى يومان من الأجل.







ثم أصبحوا في اليوم الثالث من أيام المتاع، وهو يوم السبت،

ووجوههم مسودة، فلما أمسوا نادوا ألا قد مضى الأجل.






فلما كان صبيحة يوم الأحد،

تحنطوا وتأهبوا وقعدوا ينظرون ماذا يحل بهم من العذاب، والنكال، والنقمة،
لا يدرون كيف يفعل بهم، ولا من أي جهة يأتيهم العذاب.






فلما أشرقت
الشمس، جاءتهم صيحة من السماء من فوقهم، ورجفة شديدة من أسفل منهم، ففاضت
الأرواح، وزهقت النفوس، وسكنت الحركات، وخشعت الأصوات، وحقت الحقائق،
فأصبحوا في دارهم جاثمين جثثاً لا أرواح فيها، ولا حراك بها.











قالوا ولم
يبق منهم أحد إلا جارية كانت مقعدة، واسمها كلبة - بنت السلق - ويقال لها:
الذريعة، وكانت شديدة الكفر والعداوة لصالح عليه السلام، فلما رأت العذاب
أطلقت رجلاها، فقامت تسعى كأسرع شيء، فأتت حياً من العرب فأخبرتهم بما رأت،
وما حل بقومها واستسقتهم ماء، فلما شربت ماتت.





قال الله
تعالى:
{كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا}
أي: لم يقيموا فيها في سعة ور.....
وغناء.





{أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْداً لِثَمُودَ}

أي: نادى عليهم لسان القدر بهذا.









عن جابر
قال: لما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجر قال:







((لا تسألوا الآيات، فقد سألها قوم صالح فكانت - يعني الناقة - ترد من هذا
الفج، وتصدر من هذا الفج فعتوا عن أمر ربهم فعقروها.







وكانت تشرب ماءهم يوماً، ويشربون لبنها يوماً، فعقروها فأخذتهم صيحة أهمد
الله من تحت أديم السماء منهم إلا رجلاً واحداً كان في حرم الله)).







فقالوا: من هو يا رسول الله؟





قال: ((هو أبو رغال، فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه)).










عن بجير بن
أبي بجير قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول حين خرجنا معه إلى الطائف فمررنا بقبر، فقال:







((إن هذا قبر أبي رغال، وهو أبو ثقيف؛ وكان من ثمود؛ وكان بهذا الحرم يدفع
عنه، فلما خرج منه أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه،
وآية ذلك أنه دفن معه غصن من ذهب، إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه معه، فابتدره
الناس فاستخرجوا منه الغصن)).




وهكذا رواه
أبو داود، من طريق محمد بن إسحاق به.









وقوله
تعالى:
{فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمِ
لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا
تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ}





إخبار عن
صالح عليه السلام أنه خاطب قومه بعد هلاكهم، وقد أخذ في الذهاب عن محلتهم
إلى غيرها قائلاً لهم:











{يَاقَوْمِ
لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ}

أي: جهدت في هدايتكم بكل ما أمكنني، وحرصت على ذلك بقولي، وفعلي، ونيتي.







{وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ}

أي: لم تكن سجاياكم تقبل الحق، ولا تريده، فلهذا صرتم إلى ما أنتم فيه من
العذاب الأليم، المستمر بكم، المتصل إلى الأبد، وليس لي فيكم حيلة، ولا لي
بالدفع عنكم يدان، والذي وجب عليّ من أداء الرسالة، والنصح لكم، قد فعلته
وبذلته لكم، ولكن الله يفعل ما يريد.









عن ابن عباس
قال: لما مر النبي صلى الله عليه وسلم بوادي عسفان حين حج قال:







((يا أبا بكر أي واد هذا؟))





قال: وادي عسفان.





قال: ((لقد مر به هود وصالح عليهما السلام، على بكرات خطمها الليف، أزرهم
العباء، وأرديتهم النمار، يلبون يحجون البيت العتيق))


إسناد
حسن.









مرور النبي بوادي الحجر من أرض ثمود عام تبوك








عن ابن عمر
قال:





لما نزل
رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس على تبوك، نزل بهم الحجر عند بيوت
ثمود، فاستقى الناس من الآبار التي كانت تشرب منها ثمود، فعجنوا منها،
ونصبوا القدور





فأمرهم رسول الله فأهراقوا القدور، وعلفوا العجين الإبل






ثم ارتحل بهم حتى نزل بهم على البئر التي كانت تشرب منها الناقة، ونهاهم أن
يدخلوا على القوم الذين عذبوا، فقال:





((إني أخشى أن يصيبكم مثل ما أصابهم، فلا تدخلوا عليهم)).










عن عبد الله
بن عمر قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
وهو بالحجر:






((لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين، إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين
فلا تدخلوا عليهم، أن يصيبكم مثل ما أصابهم)).





أخرجاه في
(الصحيحين) من غير وجه.










وفي بعض الروايات:

أنه عليه السلام لما مر بمنازلهم، قنع رأسه، وأسرع راحلته، ونهى عن دخول
منازلهم، إلا أن تكونوا باكين.











وفي رواية:

((فإن لم تبكوا فتباكوا، خشية أن يصيبكم مثل ما
أصابهم))
صلوات الله وسلامه عليه.





عامر بن
سعد رضي الله عنه قال:




لما كان في
غزوة تبوك، فسارع الناس إلى أهل الحجر يدخلون عليهم، فبلغ ذلك رسول الله
صلى الله عليه وسلم، فنادى في الناس الصلاة جامعة، قال: فأتيت النبي صلى
الله عليه وسلم وهو ممسك بعيره، وهو يقول:






((ما تدخلون على قوم غضب الله عليهم)).





فناداه رجل تعجب منهم يا رسول الله؟




قال:

((أفلا أنبئكم بأعجب من ذلك، رجل من أنفسكم
ينبئكم بما كان قبلكم، وما هو كائن بعدكم، فاستقيموا وسددوا، فإن الله لا
يعبأ بعذابكم شيئاً، وسيأتي قوم لا يدفعون عن أنفسهم شيئاً)).






إسناد حسن
ولم يخرجوه.




وقد ذكر أن قوم صالح كانت أعمارهم طويلة، فكانوا يبنون البيوت من المدر،
فتخرب قبل موت الواحد منهم، فنحتوا لهم بيوتاً في الجبال. وذكروا أن صالحاً
عليه السلام لما سألوه آية، فأخرج الله لهم الناقة من الصخرة، أمرهم بها
وبالولد الذي كان في جوفها، وحذرهم بأس الله إن هم نالوها بسوء، وأخبرهم
أنهم سيعقرونها، ويكون سبب هلاكهم ذلك.





















avatar
ے المايسترو ے
[[ مــشــرف ]]

عدد المساهمات : 943
تاريخ التسجيل : 05/09/2011
الموقع : ينبـــــــع ^البحر ^

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

قلب رد: قصص الانبياء عليهم السلام

مُساهمة من طرف ے المايسترو ے في الخميس ديسمبر 29, 2011 2:37 pm



إدريس عليه السلام








قال
الله تعالى:
{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ
إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّاً. وَرَفَعْنَاهُ
مَكَاناً عَلِيّاً}









فإدريس عليه السلام قد أثنى الله عليه ووصفه بالنبوة والصديقية .





وهو
في عمود نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما ذكره غير واحد من
علماء النسب.










نسبه عليه السلام :








روى
أنه لما مات آدم عليه السلام قام بأعباء الأمر بعده ولده شيث عليه
السلام وكان نبياً بنص الحديث الذي رواه ابن حبان في صحيحه






فلما حانت وفاته أوصى إلى أبنه أنوش
فقام بالأمر بعده، ثم بعده ولده قينن
ثم من بعده ابنه مهلاييل





فلما مات قام بالأمر بعده ولده يرد
فلما حضرته الوفاة أوصى إلى ولده خنوخ،
وهو إدريس عليه السلام على المشهور.






وكان أول بني آدم أعطي النبوة بعد آدم وشيث عليهما السلام.










وذكر ابن اسحاق أنه أول من خط بالقلم .وقد قال طائفة من الناس أنه
المشار إليه في حديث معاوية بن الحكم السلمي لما سأل رسول الله صلى
الله عليه وسلم عن الخط بالرمل فقال
: "
إنه كان نبي يخط به فمن وافق خطه فذاك".











ويزعم كثير من علماء التفسير والأحكام أنه أول من تكلم في ذلك،
ويسمونه هرمس الهرامسة، ويكذبون عليه أشياء كثيرة كما كذبوا على
غيره من الأنبياء والعلماء والحكماء والأولياء.












وقوله تعالى:



{وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً}



هو كما
ثبت في الصحيحين في حديث الإسراء:

أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ به وهو في السماء الرابعة.











وقد روى ابن جرير قال:





سأل ابن عباس كعباً وأنا حاضر فقال له:





ما
قول الله تعالى لإدريس {وَرَفَعْنَاهُ
مَكَاناً عَلِيّاً}؟





فقال كعب:

أما إدريس فإن الله أوحى إليه: أني أرفع لك كل يوم مثل جميع عمل
بني آدم - لعله من أهل زمانه - فأحب ادريس أن يزداد عملاً، فأتاه
خليل له من الملائكة






فقال له ادريس:

إن الله أوحى إلي كذا وكذا فكلم ملك الموت حتى ازداد عملاً، فحمله
بين جناحيه ثم صعد به إلى السماء، فلما كان في السماء الرابعة
تلقاه ملك الموت منحدراً، فكلم ملك الموت في الذي كلمه فيه إدريس






فقال:

وأين إدريس؟





قال :

هو ذا على ظهري





فقال ملك الموت:


يا
للعجب! بُعثت وقيل لي اقبض روح إدريس في السماء الرابعة،
فجعلت أقول: كيف أقبض روحه في
السماء الرابعة وهو في الأرض؟! فقبض روحه هناك. فذلك قول الله عز
وجل {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً}.











وعن
ابن عباس في قوله: {وَرَفَعْنَاهُ
مَكَاناً عَلِيّاً}
:









رفع إلى السماء السادسة فمات بها، وهكذا قال الضحاك. والحديث
المتفق عليه من أنه في السماء الرابعة أصح، وهو قول مجاهد وغير
واحد.










وقال الحسن البصري:



{وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً}

قال: إلى الجنة، والله أعلم.
avatar
ے المايسترو ے
[[ مــشــرف ]]

عدد المساهمات : 943
تاريخ التسجيل : 05/09/2011
الموقع : ينبـــــــع ^البحر ^

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

قلب رد: قصص الانبياء عليهم السلام

مُساهمة من طرف ے المايسترو ے في الخميس ديسمبر 29, 2011 2:39 pm



نوح
عليه السلام




نسبه
عليه السلام


هو
نوح، بن لامك، بن متوشلخ، بن خنوخ - وهو إدريس - بن يرد، بن
مهلاييل، بن قينن، بن أنوش، بن شيث، بن آدم أبي البشر عليه السلام.



كان
مولده بعد وفاة آدم، بمائة سنة وست وعشرين سنة فيما ذكره ابن جرير
وغيره.



عن
زيد بن سلام،قال سمعت أبا سلام، سمعت أبا أمامة،قال





أن رجلاً قال يا رسول الله:

أنبي كان آدم؟





قال:

نعم مكلم.





قال:

فكم كان بينه وبين نوح؟





قال:

عشرة قرون.



وفي
صحيح البخاري، عن ابن عباس قال: كان بين
آدم ونوح، عشرة قرون كلهم على الإسلام




فإن
كان المراد بالقرن مائة سنة - كما هو المتبادر عند كثير من الناس -
فبينهما ألف سنة .



وإن
كان المراد بالقرن، الجيل من الناس، كما في قوله تعالى:
{وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ
مِنْ بَعْدِ نُوحٍ}





فقد كان الجيل قبل نوح، يعمرون الدهر الطويلة، فعلى هذا يكون بين
آدم ونوح، ألوف من السنين، والله أعلم



بعثته
عليه السلام



فنوح عليه السلام، إنما بعثه الله تعالى، لما عبدت الأصنام
والطواغيت، وشرع الناس في الضلالة والكفر، فبعثه الله رحمة للعباد،
فكان أول رسول، بعث إلى أهل الأرض، كما يقول له أهل الموقف يوم
القيامة. وكان قومه يقال لهم بنو راسب، فيما ذكره ابن جبير، وغيره.



وقد
ذكر الله قصته، وما كان من قومه، وما أنزل بمن كفر به من العذاب
بالطوفان، وكيف أنجاه وأصحاب السفينة في غير ما موضع من كتابه
العزيز.



قال
تعالى في سورة هود:





{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ
نَذِيرٌ مُبِينٌ * أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي
أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ * فَقَالَ الْمَلَأُ
الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَراً
مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ
أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ
فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ

{








قصته عليه السلام






وأما مضمون ما جرى له مع قومه مأخوذاً من الكتاب، والسنة، والآثار
فقد ذكرنا عن ابن عباس أنه كان بين آدم، ونوح عشرة قرون كلهم على
الإسلام. رواه البخاري.




وذكرنا أن المراد بالقرن: الجيل، أو المدة على ما سلف، ثم بعد تلك
القرون الصالحة حدثت أمور اقتضت أن آل الحال بأهل ذلك الزمان إلى
عبادة الأصنام




قوله تعالى:
{وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ
وَلَا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلَا سُوَاعاً وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ
وَنَسْراً}



فمن هم " ود و يغوث و سواع و يعوق و نسر"؟




قال:

هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى
قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابا،
وسموها بأسمائهم، ففعلوا فلم تُـعبد، حتى إذا هلك أولئك، وتنسخ
العلم عُبدت.



و
قال ابن جرير في (تفسيره):




كانوا قوما صالحين بين آدم ونوح، وكان لهم أتباع يقتدون بهم، فلما
ماتوا





قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم:

لو صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم، فصوروهم




فلما ماتوا وجاء آخرون، دب إليهم
إبليس فقال:
إنما كانوا يعبدونهم، وبهم يسقون المطر،
فعبدوهم.





عن عروة بن الزبير أنه قال:

ود، ويغوث، ويعوق، وسواع، ونسر: أولاد آدم. وكان ود أكبرهم، وأبرهم
به.





وعن أبي جعفرقال:

ذكر وداً رجلاً صالحاً، وكان محبوباً في قومه، فلما مات عكفوا حول
قبره في أرض بابل، وجزعوا عليه، فلما رأى إبليس جزعهم عليه تشبه في
صورة إنسان.





ثم قال:

إني أرى جزعكم على هذا الرجل، فهل لكم أن أصور لكم مثله فيكون في
ناديكم فتذكرونه؟





قالوا:

نعم.




فصور لهم مثله.




ووضعوه في ناديهم، وجعلوا يذكرونه، فلما رأى ما بهم من ذكره.





قال:

هل لكم أن أجعل في منزل كل واحد منكم تمثالاً مثله ليكون له في
بيته فتذكرونه؟





قالوا:

نعم.




فمثَّل لكل أهل بيت تمثالاً مثله، فأقبلوا فجعلوا يذكرونه به.




وأدرك أبناؤهم، فجعلوا يرون ما يصنعون به وتناسلوا ودرس أثر ذكرهم
إياه، حتى اتخذوه إلهاً يعبدونه من دون الله، أولاد أولادهم، فكان
أول ما عبد غير الله (ود) الصنم، الذي سموه وداً.




ومقتضى هذا السياق: أن كل صنم من هذه، عبده طائفة من الناس.



وقد
ذكر أنه لما تطاولت العهود والأزمان، جعلوا تلك الصور تماثيل مجسدة
ليكون أثبت لهم، ثم عبدت بعد ذلك من دون الله عز وجل.



وقد
ثبت في (الصحيحين) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لما ذكرت
عنده أم سلمة، وأم حبيبة تلك الكنيسة التي رأينها بأرض الحبشة،
يقال لها: مارية، فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها، قال:





((أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً، ثم صوروا
فيه تلك الصورة أولئك شرار الخلق عند الله عز وجل)).








والمقصود أن الفساد لما انتشر في الأرض، وعم البلاد بعبادة الأصنام
فيها، بعث الله عبده ورسوله نوحاً عليه السلام، يدعو إلى عبادة
الله وحده لا شريك له، وينهى عن عبادة ما سواه. فكان أول رسول بعثه
الله إلى أهل الأرض، كما ثبت عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه
وسلم في حديث الشفاعة قال:




((فيأتون آدم فيقولون: يا آدم أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ
فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، وأسكنك الجنة ألا تشفع لنا
إلى ربك؟ ألا ترى ما نحن فيه وما بلغنا؟






فيقول:

ربي قد غضب غضباً شديداً، لم يغضب قبله مثله، ولا يغضب بعده مثله،
ونهاني عن الشجرة فعصيت، نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى
نوح.





فيأتون نوحاً فيقولون:

يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، وسماك الله عبداً شكوراً، ألا
ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما بلغنا؟ ألا تشفع لنا إلى ربك
عز وجل؟





فيقول:

ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولا يغضب بعده مثله،
نفسي نفسي...)).








فلما بعث الله نوحاً عليه السلام، دعاهم إلى إفراد العبادة لله
وحده، لا شريك له، وأن لا يعبدوا معه صنماً، ولا تمثالاً، ولا
طاغوتاً، وأن يعترفوا بوحدانيته، وأنه لا إله غيره ولا رب سواه،
كما أمر الله تعالى من بعده من الرسل، الذين هم كلهم من ذريته.



كما
قال تعالى: {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَتَهُ
هُمُ البَاقِيْن}




وقال فيه، وفي إبراهيم: {وَجَعَلْنَا
فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ}




أي:
كل نبي من بعد نوح، فمن ذريته وكذلك إبراهيم.









ولهذا قال نوح لقومه: {اعْبُدُوا
اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ
عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}







وقال: { قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ
قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا
فِرَاراً * وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ
جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ
وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً * ثُمَّ إِنِّي
دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً * ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ
وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً * فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا
رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ
عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ
وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً * مَا
لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً * وَقَدْ خَلَقَكُمْ
أَطْوَاراً}









فذكر أنه دعاهم إلى الله بأنواع الدعوة في الليل، والنهار، والسر،
والإجهار، بالترغيب تارة، والترهيب أخرى. وكل هذا فلم ينجح فيهم بل
استمر أكثرهم على الضلالة والطغيان، وعبادة الأصنام والأوثان،
ونصبوا له العداوة في كل وقت وأوان، وتنقصوه وتنقصوا من آمن به،
وتوعدوهم بالرجم والإخراج، ونالوا منهم وبالغوا في أمرهم.





{قَالَ المَلأُ مِنْ قَوْمِهِ}

أي: السادة الكبراء منهم:









{إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ
بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ}


أي:
لست كما تزعمون من أني ضال، بل على الهدى المستقيم، رسول من رب
العالمين أي: الذي يقول للشيء كن فيكون.





{أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي
وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}





وهذا شأن الرسول أن يكون بليغاً أي فصيحاً ناصحاً، أعلم الناس
بالله عز وجل.








وقالوا له فيما قالوا: {فَقَالَ
الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا
بَشَراً مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ
أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ
فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ}



تعجبوا أن يكون بشراً رسولاً، وتنقصوا بمن اتبعه، ورأوهم أراذلهم.





وقد قيل:

إنهم كانوا من أقياد الناس، وهم ضعفاؤهم كما قال هرقل وهم أتباع
الرسل، وما ذاك إلا لأنه لا مانع لهم من اتباع الحق.





وقولهم:

((بادي الرأي)) أي: بمجرد ما
دعوتهم استجابوا لك من غير نظر ولا روية، وهذا الذي رموهم به هو
عين ما يمدحون بسببه رضي الله عنهم، فإن الحق الظاهر لا يحتاج إلى
روية، ولا فكر، ولا نظر، بل يجب اتباعه والانقياد له متى ظهر.





ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مادحاً للصديق:





((ما دعوت أحداً إلى الإسلام إلا كانت له كبوة غير أبي بكر فإنه لم
يتلعثم))








وقال كفرة قوم نوح له ولمن آمن به:
{وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ}




أي:
لم يظهر لكم أمر بعد اتصافكم بالإيمان، ولا مزية علينا











{بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ * قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ
كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ
عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ
لَهَا كَارِهُونَ}







وهذا تلطف في الخطاب معهم، وترفق بهم في الدعوة إلى الحق، كما قال
تعالى:




{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ
وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ
أَحْسَنُ}






وهذا منه يقول لهم: {أَرَأَيْتُمْ إِنْ
كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ
عِنْدِهِ}



أي:
النبوة والرسالة.





{فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ}

أي: فلم تفهموها، ولم تهتدوا إليها.





{أَنُلْزِمُكُمُوهَا}

أي: أنغصبكم بها، ونجبركم عليها.





{وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ}

أي: ليس لي فيكم حيلة، والحالة هذه.





{وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ
إِلَّا عَلَى اللَّهِ }

أي: لست أريد منكم أجرة على إبلاغي إياكم، ما ينفعكم في دنياكم،
وأخراكم، إن أطلب ذلك إلا من الله، الذي ثوابه خير لي، وأبقى مما
تعطونني أنتم.








وقوله: { وَمَا أَنَا بِطَارِدِ
الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي
أَرَاكُمْ قَوْماً}




كأنهم طلبوا منه أن يبعد هؤلاء عنه، ووعدوه أن يجتمعوا به إذا هو
فعل ذلك، فأبى عليهم ذلك.




وقال: {إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ}
أي: فأخاف إن طردتهم أن يشكوني إلى الله عز وجل.




ولهذا قال: {وَيَا قَوْمِ مَنْ
يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ }









{وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ
اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ}





أي:
بل أنا عبد رسول، لا أعلم من علم الله، إلا ما أعلمني به، ولا أقدر
إلا على ما أقدرني عليه، ولا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء
الله.





{وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ}

يعني من أتباعه.




{لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ
أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ
الظَّالِمِينَ}




أي:
لا أشهد عليهم بأنهم لا خير لهم، عند الله يوم القيامة، الله أعلم
بهم، وسيجازيهم على ما في نفوسهم، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر.







وقد
تطاول الزمان، والمجادلة بينه وبينهم، كما قال تعالى:
{فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا
خَمْسِينَ عَاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ}.



أي:
ومع هذه المدة الطويلة، فما آمن به إلا القليل منهم، وكان كل ما
انقرض جيل، وصُّوا من بعدهم بعدم الإيمان به، ومحاربته، ومخالفته.








وكان الوالد إذا بلغ ولده، وعقل عنه كلامه، وصَّاه فيما بينه
وبينه، أن لا يؤمن بنوح أبداً، ما عاش، ودائماً ما بقي، وكانت
سجاياهم تأبى الإيمان، واتباع الحق، ولهذا قال:
{وَلَا يَلِدُوْا إِلَّا فَاجِرَاً
كَفَّارَاً}.








ولهذا قالوا: {قَالُوا يَانُوحُ قَدْ
جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا
إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ
اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ}.




أي:
إنما يقدر على ذلك الله عز وجل، فإنه الذي لا يعجزه شيء، ولا
يكترثه أمر، بل هو الذي يقول للشيء كن فيكون.






{وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ
إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}.


أي:
من يرد الله فتنته، فلن يملك أحد هدايته، هو الذي يهدي من يشاء،
ويضل من يشاء، وهو الفعال لما يريد، وهو العزيز الحكيم العليم، بمن
يستحق الهداية، ومن يستحق الغواية. وله الحكمة البالغة، والحجة
الدامغة.









{وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ
إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا
يَفْعَلُونَ}







وهذه تعزية لنوح عليه السلام، في قومه أنه لن يؤمن منهم إلا من قد
آمن أي لا يسوأنك ما جرى؛ فإن النصر قريب والنبأ عجيب.







صنع السفينة و الطوفان









{وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا
تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ}



وذلك أن نوحاً عليه السلام، لما يئس من صلاحهم، وفلاحهم، ورأى أنهم
لا خير فيهم، وتوصلوا إلى أذيته ومخالفته، وتكذيبه، بكل طريق من
فعال، ومقال، دعا عليهم دعوة غضب، فلبى الله دعوته، وأجاب طلبته،
قال الله تعالى:





{وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ *
وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ}.







وقال تعالى: {فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي
مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ}



فاجتمع عليهم خطاياهم من كفرهم، وفجورهم، ودعوة نبيهم عليهم،
فعند ذلك أمره الله تعالى أن يصنع
الفلك؛ وهي السفينة العظيمة التي لم يكن لها نظير قبلها، ولا يكون
بعدها مثلها.




وقدم الله تعالى إليه أنه: إذا جاء أمره، وحلَّ بهم بأسه، الذي لا
يرد عن القوم المجرمين، أنه لا يعاوده فيهم، ولا يراجعه، فإنه لعله
قد تدركه رقة على قومه عند معاينة العذاب النازل بهم، فإنه ليس
الخبر كالمعاينة،




ولهذا قال: {وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي
الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ * وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ
وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ}.


أي:
يستهزئون به استبعاد الوقوع ما توعدهم به.






{قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا
تَسْخَرُونَ}.


أي:
نحن الذين نسخر منكم، ونتعجب منكم، في استمراركم على كفركم،
وعنادكم، الذي يقتضي وقوع العذاب بكم، وحلوله عليكم.




{فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه، ويحل
عليه عذاب مقيم}






وقد كانت سجاياهم:

الكفر الغليظ، والعناد البالغ في الدنيا. وهكذا في الآخرة، فإنهم
يجحدون أيضاً، أن يكون جاءهم رسول.







عن
أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:





((يجيء نوح عليه السلام وأمته،





فيقول الله عز وجل:

هل بلغت؟





فيقول:

نعم أي رب.





فيقول لأمته:

هل بلغكم؟





فيقولون:

لا ما جاءنا من نبي.





فيقول لنوح:

من يشهد لك؟





فيقول:

محمد وأمته، فتشهد أنه قد بلغ))



وهو
قوله: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ
أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ
الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً}









وقد قال بعض علماء السلف:




لما
استجاب الله لنوح أمره، أن يغرس شجراً ليعمل منه السفينة، فغرسه
وانتظره مائة سنة، ثم نجره في مائة أخرى، وقيل: في أربعين سنة،
فالله أعلم.









قال الثوري:

وأمره أن يجعل طولها ثمانين ذراعاً، وعرضها خمسين ذراعاَ، وأن يطلى
ظاهرها وباطنها بالقار، وأن يجعل لها جؤجؤاً أزور يشق الماء.





وقال قتادة:

كان طولها ثلاثمائة ذراع، في عرض خمسين ذراعاً، وهذا الذي في
التوراة





وقال الحسن البصري
:
ستمائة في عرض ثلاثمائة.





وعن ابن عباس
:
ألف ومائتا ذراع، في عرض ستمائة ذراع.





وقيل:

كان طولها ألفي ذراع، وعرضها مائة ذراع.






وكان ارتفاعها ثلاثين ذراعاً، وكانت ثلاث طبقات، كل واحدة عشر
أذرع؛

فالسفلى: للدواب، والوحوش





والوسطى:

للناس،





والعليا:

للطيور.





وكان بابها في عرضها، ولها غطاء من فوقها، مطبق عليها.











قال
الله تعالى: {قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي
بِمَا كَذَّبُونِ * فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ
بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا}.


أي:
بأمرنا لك، وبمرأى منا لصنعتك لها، ومشاهدتنا لذلك لنرشدك إلى
الصواب في صنعتها.





{فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا
مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ
عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ
ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ}.







فتقدم إليه بأمره العظيم العالي، أنه إذا جاء أمره، وحلَّ بأسه، أن
يحمل في هذه السفينة، من كل زوجين اثنين من الحيوانات، وسائر ما
فيه روح من المأكولات وغيرها، لبقاء نسلها، وأن يحمل معه أهله، أي
أهل بيته إلا من سبق عليه القول منهم: أي إلا من كان كافراً فإنه
قد نفذت فيه الدعوة التي لا ترد، ووجب عليه حلول البأس الذي لا
يرد، وأمر أنه لا يراجعه فيهم إذا حل بهم ما يعاينه من العذاب
العظيم، الذي قد حتمه عليهم الفعال لما يريد .






والمراد بالتنور عند الجمهور:

وجه الأرض أي نبعت الأرض من سائر أرجائها، حتى نبعت التنانير التي
هي محال النار.








وقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءَ
أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ
زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ
الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ}.


هذا
أمر بأن عند حلول النقمة بهم، أن يحمل فيها من كل زوجين اثنين.








وقوله {وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ
عَلَيْهِ الْقَوْلُ}
أي: من استجيبت فيهم الدعوة النافذة،
ممن كفر، فكان منهم ابنه يام الذي غرق، كما سيأتي بيانه.





{وَمَنْ آمَنَ}


أي:
واحمل فيها من آمن بك من أمتك.



قال
الله تعالى: {وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا
قَلِيلٌ}
هذا مع طول المدة والمقام بين أظهرهم، ودعوتهم
الأكيدة، ليلاً ونهاراً بضروب المقال، وفنون التلطفات، والتهديد
والوعيد تارة، والترغيب والوعد أخرى.



وقد
اختلف العلماء في عدة من كان معه في السفينة؛ فعن ابن عباس كانوا
ثمانين نفساً معهم نساؤهم.



وعن
كعب الأحبار كانوا اثنين وسبعين نفساً.





وقيل: كانوا عشرة.



وأما
امرأة نوح،

قيل: إنها غرقت مع من غرق، وكانت ممن سبق عليه القول لكفرها





وهي أم أولاده كلهم وهم:

حام، وسام، ويافث، ويام، وتسميه أهل الكتاب: كنعان، وهو الذي قد
غرق، وعابر .







قال
الله تعالى: {فَإِذَا اسْتَوَيْتَ
أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ
الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَقُلْ رَبِّ
أَنْزِلْنِي مُنْزَلاً مُبَارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ}








أمره أن يحمد ربه، على ما سخر له من هذه السفينة، فنجاه بها، وفتح
بينه وبين قومه، وأقر عينه ممن خالفه وكذبه،




كما
قال تعالى: {وَالَّذِي خَلَقَ
الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ
وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ * لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ
ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ
وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا
لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ}.




وهكذا يؤمر بالدعاء في ابتداء الأمور، أن يكون على الخير والبركة،
وأن تكون عاقبتها محمودة،







وقد
امتثل نوح عليه السلام هذه الوصية
{وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا
إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ}



أي:
على اسم الله ابتداء سيرها، وانتهاؤه.







قال
الله تعالى: {وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي
مَوْجٍ كَالْجِبَالِ}
وذلك أن الله تعالى أرسل من السماء
مطراً، لم تعهده الأرض قبله، ولا تمطره بعده، كان كأفواه القرب،
وأمر الأرض فنبعت من جميع فجاجها، وسائر أرجائها، كما قال تعالى:
{ فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ *
وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ
قَدْ قُدِرَ * وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ}




والدسر: يعنى السائر



و
تجري بأعيننا، أي: بحفظنا، وكلاءتنا، وحراستنا، ومشاهدتنا لها جزاء
لمن كان كفر.



وقد
ذكر ابن جرير، وغيره، أن الطوفان كان في ثالث عشر، شهر آب، في حساب
القبط.




وقال تعالى: {إِنَّا لَمَّا طَغَى
الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ}
أي: السفينة.




{لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ}.




قال جماعة من المفسرين:

ارتفع الماء على أعلى جبل بالأرض، خمسة عشر ذراعاً، وهو الذي عند
أهل الكتاب.




وقيل: ثمانين ذراعاً، وعمَّ جميع الأرض طولها والعرض، سهلها،
وحزنها، وجبالها، وقفارها، ورمالها، ولم يبق على وجه الأرض، ممن
كان بها من الأحياء، عين تطرف، ولا صغير، ولا كبير.





قال الإمام مالك، عن زيد بن أسلم:

كان أهل ذلك الزمان، قد ملؤوا السهل، والجبل و لم تكن بقعة في
الأرض، إلا ولها مالك، وحائز.











{وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَابُنَيَّ ارْكَبْ
مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ * قَالَ سَآوِي إِلَى
جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ
مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا
الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ}





وهذا الابن هو: يام أخو سام، وقيل اسمه كنعان.





وكان كافراً عمل عملاً غير صالح، فخالف أباه في دينه ومذهبه، فهلك
مع من هلك.



هذا
وقد نجا مع أبيه، الأجانب في النسب، لما كانوا موافقين في الدين
والمذهب.











{وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي
وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى
الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}






أي:
لما فرغ من أهل الأرض، ولم يبق منها أحد ممن عبد غير الله عز وجل،
أمر الله الأرض أن تبلع ماءها، وأمر السماء أن تقلع أي تمسك عن
المطر.








وقال تعالى: {فَكَذَّبُوهُ
فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ
خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا
فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ}.






ثم
قال تعالى: {قِيلَ يَانُوحُ اهْبِطْ
بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ
مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ
أَلِيمٌ}.



هذا
أمر لنوح عليه السلام، لما نضب الماء عن وجه الأرض، وأمكن السعي
فيها، والاستقرار عليها، أن يهبط من السفينة التي كانت قد استقرت
بعد سيرها العظيم، على ظهر جبل الجودي، وهو جبل بأرض الجزيرة
مشهور.









{بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ}


أي:
اهبط سالماً مباركاً عليك، وعلى أمم ممن سيولد بعد، أي من أولادك،
فإن الله لم يجعل لأحد ممن كان معه من المؤمنين نسلاً ولا عقباً
سوى نوح عليه السلام.



قال
تعالى: {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ
الْبَاقِينَ}
فكل من على وجه الأرض اليوم، من سائر أجناس
بني آدم، ينسبون إلى أولاد نوح الثلاثة، وهم: سام، وحام، ويافث.









روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
:
((سام أبو العرب، وحام أبو الحبش، ويافث
أبو الروم))
. ورواه الترمذي



عن
ابن عباس، قال:

كان مع نوح في السفينة ثمانون رجلاً معهم أهلوهم، وإنهم كانوا في
السفينة مائة وخمسين يوماً، وإن الله وجَّه السفينة إلى مكة، فدارت
بالبيت أربعين يوماً، ثم وجَّهها إلى الجودي فاستقرت عليه.





فبعث نوح عليه السلام الغراب، ليأتيه بخبر الأرض
،
فذهب فوقع علىالجيف فأبطأ عليه.





فبعث الحمامة فأتته بورق الزيتون
،
ولطخت رجليها بالطين، فعرف نوح أن الماء قد نضب، فهبط إلى أسفل
الجودي، فابتنى قرية وسماها ثمانين، فأصحبوا ذات يوم، وقد تبلبلت
ألسنتهم على ثمانين لغة، إحداها العربي، وكان بعضهم لا يفقه كلام
بعض، فكان نوح عليه السلام يعبر عنهم.









وقال قتادة وغيره:

ركبوا في السفينة في اليوم العاشر من شهر رجب، فساروا مائة وخمسين
يوماً، واستقرت بهم على الجودي شهراً.
وكان خروجهم من السفينة في يوم عاشوراء من المحرم.







عن
أبي هريرة قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بأناس من اليهود، وقد
صاموا يوم عاشوراء، فقال:





((ما هذا الصوم؟))




فقالوا: هذا اليوم الذي نجا الله موسى
وبني إسرائيل من الغرق، وغرق فيه فرعون، وهذا يوم استوت فيه
السفينة على الجودي، فصام نوح وموسى عليهما السلام شكراً لله عز
وجل.




فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أنا
أحق بموسى، وأحق بصوم هذا اليوم، فأمن أصحابه بالصوم




وقال لأصحابه: من كان منكم أصبح صائماً
فليتم صومه، ومن كان منكم قد أصاب من غد أهله، فليتم بقية يومه)).




وهذا الحديث له شاهد في الصحيح من وجه آخر، المستغرب ذكر نوح
أيضاً، والله أعلم.








ذكر شيء من أخبار نوح نفسه عليه السلام و عبادته






قال
الله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ عَبْداً
شَكُوراً}.





قيل: أنه كان يحمد الله على طعامه
وشرابه ولباسه وشأنه كله
.



عن
أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى
اللَّه عليه وسلم
: "إن الله
ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشربة
فيحمده عليها".








ذكر صومه عليه السلام






عن
عبد الله بن عمرو يقول:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول:





"صام نوح الدهر إلا يوم الفطر والأضحى، وصام داود نصف الدهر، وصام
إبراهيم ثلاثة أيام من كل شهر، صام الدهر وأفطر الدهر".





ذكرحجه عليه السلام






عن
ابن عباس قال: حج رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أتى وادي
عسفان قال: "يا أبا بكر أي واد هذا؟"



قال
هذا وادي عسفان.




قال: "لقد مرّ بهذا نوح وهود وإبراهيم على بكران لهم حمر خطمهم
الليف، أزرهم العباء وأرديتهم النمار يحجون البيت العتيق". فيه
غرابة.‏








ذكر وصيته لولده عليه السلام






عن
عبد الله بن عمرو قال:



كنا
عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل من أهل البادية عليه
جبة سيحان مزرورة بالديباج فقال: "ألا
إن صاحبكم هذا قد وضع كل فارس ابن فارس
"



أو
قال: يريد أن يضع كل فارس ابن فارس،
ورفع كل راع ابن راع
".





فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمجامع جبته وقال:

"ألا أرى عليك لباس من لا يعقل!"



ثم
قال: [
avatar
ے المايسترو ے
[[ مــشــرف ]]

عدد المساهمات : 943
تاريخ التسجيل : 05/09/2011
الموقع : ينبـــــــع ^البحر ^

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

قلب رد: قصص الانبياء عليهم السلام

مُساهمة من طرف ے المايسترو ے في الخميس ديسمبر 29, 2011 2:40 pm





قصة آدم عليه السلام









شاءت إرادة الله تعالى ان يخلق آدم .. فكيف خلقه و مما خلقه ؟؟






سنحاول أن نعرف القصة من خلال آيات القرآن الكريم و الأحاديث
الشريفة





عن
أبي هريرة مرفوعاً: "وخلق آدم في آخر
ساعة من ساعات يوم الجمعة
"




عن ابى
موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

"إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع
الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، فجاء منهم الأبيض والأحمر
والأسود وبين ذلك، والسهل والحزن وبين ذلك، والخبيث والطيب وبين
ذلك".











عن
ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا:
فبعث الله عز وجل جبريل في الأرض ليأتيه بطين منها،







فقالت الأرض:

أعوذ بالله منك أن تنقص مني أو تشينني







فرجع ولم يأخذ، وقال:

رب إنها عاذت بك فأعذتها.






فبعث ميكائيل فعاذت منه فأعاذها، فرجع فقال كما قال جبريل.







فبعث الله ملك الموت فعاذت منه، فقال:

وأنا أعوذ بالله أن أرجع ولم أنفذ أمره، فأخذ من وجه الأرض وخلطه،
ولم يأخذ من مكان واحد، وأخذ من تربة بيضاء وحمراء وسوداء، فلذلك
خرج بنو آدم مختلفين.






فصعد به فبل التراب حتى عاد طيناً لازباً. واللازب: هو الذي يل.....
بعضه ببعض




ثم
قال للملائكة:







{إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ. فَإِذَا سَوَّيْتُهُ
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ}.





فخلقه الله بيده لئلا يتكبر إبليس عنه، فخلقه بشراً، فكان جسداً من
طين أربعين سنة من مقدار يوم الجمعة، فمرت به الملائكة ففزعوا منه
لما رأوه، وكان أشدهم منه فزعاً إبليس، فكان يمر به فيضربه، فيصوت
الجسد كما يصوت الفخار يكون له صلصلة، فذلك حين يقول:
{مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ}








وكان إبليس يقول:

لأمر ما خُـلقت، ودخل من فِـيه وخرج من دبره، وقال للملائكة: لا
ترهبوا من هذا فإن ربكم صمد وهذا أجوف، لئن سُـلطت عليه لأهلكنه.







}




فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ
سَاجِدِينَ}.





فلما بلغ الحين الذي يريد الله عز وجل أن ينفخ فيه الروح، قال الله
تعالى للملائكة: إذا نفخت فيه من روحي فاسجدوا له، فلما نفخ فيه
الروح فدخل الروح في رأسه عطس، فقالت
الملائكة قل:
الحمد لله






فقال: الحمد لله، فقال له الله: رحمك ربك، فلما دخلت الروح في
عينيه نظر إلى ثمار الجنة، فلما دخلت الروح في جوفه اشتهى الطعام،
فوثب قبل أن تبلغ الروح إلى رجليه عجلان إلى ثمار الجنة، وذلك حين
يقول الله تعالى: {خُلِقَ الإِنسَانُ
مِنْ عَجَلٍ}








{فَسَجَدَ الْمَلَائِكَة كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ، إِلَّا إِبْلِيسَ
أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ}





وهذه بعض الأحاديث الدالة على ذلك :






عن
أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"لما خلق الله آدم تركه ما شاء أن يدعه، فجعل إبليس يطيف به، فلما
رآه أجوف عرف أنه خلق لا يتمالك".






عن
أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"لما نفخ في آدم فبلغ الروح رأسه عطس،
فقال: الحمد لله رب العالمين، فقال له تبارك وتعالى: يرحمك الله".








وعن
أبي هريرة رفعه قال: "لما خلق الله آدم
عطس، فقال الحمد لله، فقال له ربه رحمك ربك يا آدم".








وقال عمر بن عبد العزيز:

لما أمرت الملائكة بالسجود كان أول من سجد منهم إسرافيل، فآتاه
الله أن كتب القرآن في جبهته.







عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
:"إن
الله خلق آدم من تراب، ثم جعله طيناً ثم تركه، حتى إذا كان حمأ
مسنون خلقه الله وصوره ثم تركه، حتى إذا كان صلصالاً كالفخار قال:
فكان إبليس يمر به فيقول: لقد خُـلقت لأمر عظيم.





ثم نفخ الله فيه من روحه فكان أول ما جرى فيه الروح بصره وخياشيمه،
فعطس فلقاه الله رحمة به، فقال الله يرحمك ربك






ثم قال الله:

يا آدم اذهب إلى هؤلاء النفر فقل لهم فانظر ماذا يقولون؟







فجاء فسلم عليهم فقالوا:

وعليك السلام ورحمة الله وبركاته.







فقال:

يا آدم هذا تحيتك وتحية ذريتك.







قال يا رب:

وما ذريتي؟







قال:

اختر "احدى" يدي يا آدم،







قال:

أختار يمين ربي وكلتا يدي ربي يمين، فبسط كفه فإذا من هو كائن من
ذريته في كف الرحمن، فإذا رجال منهم أفواههم النور، وإذا رجل يعجب
آدم نوره،







قال

يا رب من هذا؟







قال

ابنك داود







قال:

يا رب فكم جعلت له من العمر؟







قال

جعلت له ستين







قال:

يا رب فأتم له من عمري حتى يكون له من العمر مائة سنة، ففعل الله
ذلك، وأشهد على ذلك.






فلما نفذ عمر آدم بعث الله ملك الموت، فقال آدم: أولم يبق من عمري
أربعون سنة؟






قال
له الملك: أولم تعطها ابنك داود؟ فجحد ذلك، فجحدت ذريته، ونسي
فنسيت ذريته".






وعن
أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"خلق الله آدم حين خلقه فضرب كتفه
اليمنى، فأخرج ذرية بيضاء كأنهم الدر، وضرب كتفه اليسرى فأخرج ذرية
سوداء كأنهم الحمم، فقال للذي في يمينه: إلى الجنة ولا أبالي، وقال
للذي في كتفه اليسرى: إلى النار ولا أبالي".







وعن الحسن قال:

خلق الله آدم حين خلقه فأخرج أهل الجنة من صفحته اليمنى، وأخرج أهل
النار من صفحته اليسرى، فألقوا على وجه الأرض؛ منهم الأعمى والأصم
والمبتلى.






فقال آدم: يا رب ألا سويت بين ولدي؟






قال: يا آدم إني أردت أن أُشكر.






وعن
أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خلق الله آدم وطوله
ستون ذراعاً، ثم قال اذهب فسلم على أولئك "النفر" من الملائكة،
فاستمع ما يجيبونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فقال: السلام عليكم،
فقالوا السلام عليك ورحمة الله. فزادوه ورحمة الله. فكل من يدخل
الجنة على صورة آدم، فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن".






وعن
ابن عباس، قال لما نزلت آية الدين قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : "أن أول من جحد آدم، أن أول من جحد آدم، أن أول من جحد آدم.
أن الله لما خلق آدم مسح ظهره، فأخرج منه ما هو ذارئ إلى يوم
القيامة، فجعل يعرض ذريته عليه، فرأى فيهم رجلاً يزهر، قال: أي رب
من هذا؟






قال: هذا ابنك داود،






قال
أي رب كم عمره،






قال: ستون عاماً،






قال: أي رب زد في عمره.






قال: لا، إلا أن أزيده من عمرك، وكان عمر آدم ألف عام فزاده أربعين
عاماً. فكتب الله عليه بذلك كتاباً وأشهد عليه الملائكة. فلما
احتضر آدم أتته الملائكة لقبضه، قال: أنه قد بقي من عمري أربعون
عاماً.






فقيل له: إنك قد وهبتها لابنك داود






قال: ما فعلت، وأبرز الله عليه الكتاب وشهدت عليه الملائكة.












{وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ
ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ
بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا }





ُسئل عمر بن الخطاب عن هذه الآية فقال: سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يسئل عنها فقال: "إن الله خلق آدم عليه السلام، ثم مسح
ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذرية، قال: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل
الجنة يعملون. ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية قال: خلقت هؤلاء
للنار، وبعمل أهل النار يعملون".






فقال رجل: يا رسول الله ففيم العمل؟






قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا خلق الله العبد للجنة
استعمله بعمل أهل الجنة، حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة
فيدخل به الجنة، وإذا خلق الله العبد للنار، استعمله بعمل أهل
النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخل به النار".







وهذه الأحاديث كلها دالة على استخراجه تعالى ذرية آدم من ظهره
كالذر، وقسمتهم قسمين: أهل اليمين وأهل الشمال، وقال: هؤلاء للجنة
ولا أبالي، وهؤلاء للنار ولا أبالي.











فأما الإشهاد عليهم واستنطاقهم بالإقرار بالوحدانية؛ فجاء فى
الحديث الذي رواه أحمد عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم عليه السلام بنعمان يوم عرفة،
فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرها بين يديه ثم كلمهم قبلاً قال:








{أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا
يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ. أَوْ
تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا
ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ
الْمُبْطِلُونَ}.










وعن
أبي بن كعب، في قوله تعالى: {وَإِذْ
أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ}

الآية والتي بعدها.






قال: فجمعهم له يومئذ جميعاً ما هو كائن منه إلى يوم القيامة،
فخلقهم ثم صورهم، ثم استنطقهم فتكلموا، وأخذ عليهم العهد والميثاق،
وأشهد عليهم أنفسهم: {أَلَسْتُ
بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى}
الآية.






قال: فإني أشهد عليكم السماوات السبع والأرضين السبع، وأشهد عليكم
أباكم آدم، أن لا تقولوا يوم القيامة: لم نعلم بهذا، اعلموا أنه لا
إله غيري ولا رب غيري، ولا تشركوا بي شيئاً، وإني سأرسل إليكم
رسلاً ينذرونكم عهدي وميثاقي، وأنزل عليكم كتابي.






قالوا: نشهد أنك ربنا وإلهنا، لا رب لنا غيرك، ولا إله لنا غيرك.
فأقروا له يومئذ بالطاعة.






ورفع أباهم آدم فنظر إليهم، فرأى فيهم الغني والفقير، وحسن الصورة
ودون ذلك،






فقال: يا رب لو سويت بين عبادك؟






فقال: إني أحببت أن أشكر.






ورأى فيهم الأنبياء عليهم النور، وخصوا بميثاق آخر من الرسالة
والنبوة، فهو الذي يقول الله تعالى
:
{وَإِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ
وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ
وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً}






وعن
أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة:
لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتدياً به؟ قال: فيقول نعم.
فيقول قد أردت منك ما هو أهون من ذلك، قد أخذت عليك في ظهر آدم أن
لا تشرك بي شيئاً، فأبيت إلا أن تشرك بي".











ولما أمر الله تعالى الملائكة بالسجود لآدم، امتثلوا كلهم الأمر
الإلهي، وامتنع إبليس من السجود له حسداً وعداوة له، فطرده الله
وأبعده، وأخرجه من الحضرة الإلهية ونفاه عنها، وأهبطه إلى الأرض
طريداً ملعوناً شيطاناً رجيماً.











عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

"إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد، اعتزل
الشيطان يبكي يقول: يا ويله، أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة،
وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار".






ثم
لما اسكن آدم الجنة التي أسكنها ، أقام بها هو وزوجته حواء عليهما
السلام، يأكلان منها رغداً حيث شاءا، فلما أكلا من الشجرة التي
نهيا عنها، سلبا ما كانا فيه من اللباس وأهبطا إلى الأرض. وقد
اختلف العلماء في مواضع هبوطه منها.






واختلفوا في مقدار مقامه في الجنة







عن ابن عباس:

أن الله قال: يا آدم إن لي حرماً بحيال عرشي، فانطلق فابن لي فيه
بيتاً، فطف به كما تطوف ملائكتي بعرشي، وأرسل الله له ملكاً فعرفه
مكانه وعلمه المناسك، وذكر أن موضع كل خطوة خطاها آدم صارت قربة
بعد ذلك.






وعنه: أن أول طعام أكله آدم في الأرض،
أن جاءه جبريل بسبع حبات من حنطة، فقال: ما هذا؟






قال:هذا من الشجرة التي نهيت عنها فأكلت منها






فقال: وما أصنع بهذا؟






قال: ابذره في الأرض، فبذره. وكان كل حبة منها زنتها أزيد من مائة
ألف، فنبتت فحصده، ثم درسه ثم ذراه، ثم طحنه ثم عجنه ثم خبزه،
فأكله بعد جهد عظيم. وتعب ونكد، وذلك قوله تعالى:

{فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنْ
الْجَنَّةِ فَتَشْقَى}.







وكان أول كسوتهما

من شعر الضأن: جزاه ثم غزلاه، فنسج آدم له جبة، ولحواء درعاً
وخماراً.






وذكروا أنه كان يولد له في كل بطن ذكر وأنثى، وأمر أن يزوج كل ابن
أخت أخيه التي ولدت معه، والآخر بالأخرى وهلم جرا، ولم يكن تحل أخت
لأخيها الذي ولدت معه.






ذكر قصة ابنى آدم قابيل و هابيل












قال
الله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ
ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ
مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْ الآخَرِ قَالَ
لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ
الْمُتَّقِينَ. لَئِنْ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا
أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِي إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ
اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ


{




ونذكر هنا ملخص ما ذكره أئمة السلف في ذلك.






أن
آدم كان يزوج ذكر كل بطن بأنثى "البطن" الآخر وأن هابيل أراد أن
يتزوج بأخت قابيل، وكان أكبر من هابيل، وأخت قابيل أحسن، فأراد
قابيل أن يستأثر بها على أخيه، وأمره آدم عليه السلام أن يزوجه
إياها فأبى، فأمرهما أن يقربا قرباناً، وذهب آدم ليحج إلى مكة،
واستحفظ السماوات على بنيه فأبين، والأرضين والجبال فأبين، فتقبل
قابيل بحفظ ذلك.











فلما ذهب قربا قربانهما؛ فقرب هابيل جذعة سمينة، وكان صاحب غنم،
وقرب قابيل حزمة من زرع من رديء زرعه، فنزلت نار فأكلت قربان هابيل
وتركت قربان قابيل، فغضب وقال: لأقتلنك حتى لا تنكح أختي،






فقال: إنما يتقبل الله من المتقين.







وروي عن ابن عباس:

وأيم الله إن كان المقتول لأشد الرجلين، ولكن منعه التحرج أن يبسط
إليه يده!







وذكر أبو جعفر :

أن آدم كان مباشراً لتقريبهما القربان والتقبل من هابيل دون قابيل،
فقال قابيل لآدم: إنما تقبل منه لأنك دعوت له ولم تدع لي. وتوعد
أخاه فيما بينه وبينه.






فلما كان ذات ليلة أبطأ هابيل في الرعي، فبعث آدم قابيل لينظر ما
أبطأ به، فلما ذهب إذا هو به، فقال له: تقبل منك ولم يتقبل مني.







فقال: إنما يتقبل الله من المتقين.






فغضب قابيل عندها وضربه بحديدة كانت معه فقتله.






وقيل: إنه إنما قتله بصخرة رماها على رأسه وهو نائم فشدخته.






وقيل: بل خنقه خنقاً شديداً وعضه كما تفعل السباع فمات. والله
أعلم.






وقوله له لما توعده بالقتل: {لَئِنْ
بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِي
إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ}

دل على خلق حسن، وخوف من الله تعالى وخشية منه، وتورع أن يقابل
أخاه بالسوء الذي أراد منه أخوه مثله.






ولهذا ثبت في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل
والمقتول في النار. قالوا يا رسول الله: هذا القاتل، فما بال
المقتول؟ قال: إنه كان حريصاً على قتل صاحبه".











وقوله: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ
بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ
جَزَاءُ الظَّالِمِينَ}
أي إني أريد ترك مقاتلتك وإن كنت
أشد منك وأقوى، إذ قد عزمت على ما عزمت عليه، أن تبوء بإثمي وإثمك،
أي تتحمل إثم مقاتلتي مع ما لك من الأثام المتقدمة قبل ذلك






قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم :

"لا
تقتل نفساً ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها؛ لأنه كان
أول من سن القتل".












{فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ
كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ
أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي
فَأَصْبَحَ مِنْ النَّادِمِينَ}.










ذكر
بعضهم أنه لما قتله حمله على ظهره سنة، وقال آخرون حمله مائة سنة،
ولم يزل كذلك حتى بعث الله غرابين أخوين، فتقاتلا فقتل أحدهما
الآخر، فلما قتله عمد إلى الأرض يحفر له فيها ثم ألقاه ودفنه
وواراه، فلما رآه يصنع ذلك {قَالَ يَا
وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ
فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي}
؟ ففعل مثل ما فعل الغراب
فواراه ودفنه.






وذكر أهل التواريخ والسير أن آدم حزن على ابنه هابيل حزناً شديداً





وقد
ذكر مجاهد أن قابيل عوجل بالعقوبة يوم قتل أخاه؛ فعلقت ساقه إلى
فخذه، وجعل وجهه إلى الشمس كيفما دارت، تنكيلاً به وتعجيلاً لذنبه
وبغيه وحسده لأخيه.






و قد ر..... الله آدم بعد وفاة ابنه هابيل بإبن سماه آدم و حواء "
شيث "





ومعنى شيث: هبة الله، وسمياه بذلك لأنهما رزقاه بعد أن قتل هابيل.







قال
أبو ذر في حديثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :

"إن الله أنزل مائة صحيفة وأربع صحف،
على شيث خمسين صحيفة".












ذكر وفاة آدم و وصيته لابنه شيث










ولما حضرت آدم الوفاة عهد إلى ابنه شيث وعلمه ساعات الليل والنهار،
وعلمه عبادات تلك الساعات، وأعلمه بوقوع الطوفان بعد ذلك.






قال: ويقال أن أنساب بني آدم اليوم كلها تنتهي إلى شيث، وسائر
أولاد آدم غيره انقرضوا وبادوا. والله أعلم.






ولما توفي آدم عليه السلام - وكان ذلك يوم الجمعة - جاءته الملائكة
بحنوط، وكفن من عند الله عز وجل من الجنة، وعزوا فيه ابنه ووصيه
شيثاً عليه السلام.












عن أبي بن كعب، قال:







إن آدم لما حضره الموت قال لبنيه:

أي بني، إني أشتهي من ثمار الجنة. قال: فذهبوا يطلبون له،
فاستقبلتهم الملائكة ومعهم أكفانه وحنوطه، ومعهم الفؤوس والمساحي
والمكاتل، فقالوا لهم: يا بني آدم ما تريدون وما تطلبون؟ أو ما
تريدون وأين تطلبون؟






قالوا: أبونا مريض واشتهى من ثمار الجنة،






فقالوا لهم: ارجعوا فقد قضي أبوكم. فجاءوا فلما رأتهم حواء عرفتهم
فلاذت بآدم، فقال: إليك عني فإني إنما أتيت من قبلك، فخلي بيني
وبين ملائكة ربي عز وجل.











فقبضوه وغسلوه وكفنوه وحنطوه، وحفروا له ولحدوه وصلوا عليه ثم
أدخلوه قبره فوضعوه في قبره،ثم حثوا عليه، ثم قالوا: يا بني آدم
هذه سنتكم.






واختلفوا في موضع دفنه: فالمشهور أنه دفن عند الجبل الذي أهبط عليه
في الهند، وقيل بجبل أبي قبيس بمكة





وقد
ماتت بعد حواء بسنة واحدة.






واختلف في مقدار عمره عليه السلام: وقد ذكرنا في الحديث عن ابن
عباس وأبي هريرة مرفوعاً: أن عمره اكتتب في اللوح المحفوظ ألف سنة.












وقال عطاء الخراساني: لما مات آدم بكت الخلائق عليه سبع أيام. رواه
ابن عساكر.






فلما مات آدم عليه السلام قام بأعباء الأمر بعده ولده شيث عليه
السلام وكان نبياً بنص الحديث الذي رواه ابن حبان في صحيحه، عن أبي
ذر مرفوعاً أنزل عليه خمسون صحيفة.


















avatar
ے المايسترو ے
[[ مــشــرف ]]

عدد المساهمات : 943
تاريخ التسجيل : 05/09/2011
الموقع : ينبـــــــع ^البحر ^

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

قلب رد: قصص الانبياء عليهم السلام

مُساهمة من طرف ے المايسترو ے في الخميس ديسمبر 29, 2011 2:42 pm



قصة هود عليه السلام












نسبه عليه السلام











وهو هود بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن
نوح عليه السلام.







وكان
من قبيلة يقال لهم عاد بن عوص بن سام
بن نوح
.
وكانوا عرباً يسكنون الأحقاف - وهي
جبال الرمل - وكانت باليمن بين عمان
وحضرموت، بأرض مطلة على البحر يقال
لها الشحر، واسم واديهم مغيث.







وكانوا كثيراً ما يسكنون الخيام ذوات
الأعمدة الضخام






كما قال تعالى:
{أَلَمْ
تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ،
ارَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ }







أي عاد ارم وهم عاد الأولى.






{ارَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ، الَّتِي
لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي
الْبِلادِ}

أي مثل القبيلة، وقيل مثل العمد.













وفي صحيح ابن حبان عن أبي ذر في حديثه
الطويل في ذكر الأنبياء والمرسلين

قال فيه:
"منهم أربعة من العرب: هود، وصالح،
وشعيب، ونبيك يا أبا ذر".







ويقال
أن هوداً عليه السلام أول من تكلم
بالعربية.







ويقال
للعرب الذين كانوا قبل إسماعيل عليه
السلام،

العرب
العاربة، وهم قبائل كثيرة:

منهم عاد، وثمود، وجرهم، وطسم، وجميس،
وأميم، ومدين، وعملاق، وعبيل، وجاسم،
وقحطان، وبنو يقطن، وغيرهم.







وأما
العرب المستعربة

فهم من ولد إسماعيل بن إبراهيم الخليل
وكان
إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام أول
من تكلم بالعربية الفصيحة البليغة

وكان قد أخذ كلام العرب من جرهم الذين
نزلوا عند أمه هاجر بالحرم كما ولكن
أنطقه الله بها في غاية الفصاحة
والبيان. وكذلك كان يتلفظ بها رسول
الله صلى اللَّه عليه وسلم.














قوم عاد




والمقصود أن عاداً - وهم عاد الأولى -
كانوا أول من عبد الأصنام بعد
الطوفان.
وكانت أصنامهم ثلاثة:
صدا،
وصمودا، وهرا.







فبعث الله فيهم أخاهم هوداً عليه
السلام فدعاهم إلى الله، كما قال
تعالى بعد ذكر قوم نوح، وما كان من
أمرهم













وقال تعالى بعد ذكر قصة نوح في سورة
هود:

{وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً
قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ
مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ
أَنْتُمْ إِلا مُفْتَرُونَ
{






}

وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ
رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ
وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ
عَنِيدٍ، وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ
الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ
الْقِيَامَةِ أَلاَ إِنَّ عَاداً
كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْداً
لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ}.














وقال تعالى في النجم:


{وَأَنَّهُ
أَهْلَكَ عَاداً الأُولَى، وَثَمُودَ
فَمَا أَبْقَى، وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ
قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ
أَظْلَمَ وَأَطْغَى،
وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى،
فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى، فَبِأَيِّ
آلاَءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى}.














بعثة هود إلى قوم عاد





ولنذكر مضمون القصة مجموعاً من هذه
السياقات، مع ما يضاف إلى ذلك من
الأخبار.







وقد ذكرنا أنهم أول الأمم الذين عبدوا
الأصنام بعد الطوفان. وذلك بين في
قوله لهم:

{وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ
خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ
وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً}






أي جعلهم أشد أهل زمانهم في الخلقة
والشدة والبطش.






والمقصود أن عاداً كانوا جفاة كافرين،
عتاة متمردين في عبادة الأصنام، فأرسل
الله فيهم رجلاً منهم يدعوهم إلى الله
وإلى إفراده بالعبادة والإخلاص له،
فكذبوه وخالفوه وتنقصوه، فأخذهم الله
أخذ عزيز مقتدر.







فلما أمرهم بعبادة الله ورغبهم في
طاعته واستغفاره، ووعدهم على ذلك خير
الدنيا والآخرة، وتوعدهم على مخالفة
ذلك عقوبة الدنيا والآخرة






{قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا
مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي
سَفَاهَةٍ}






أي هذا الأمر الذي تدعونا إليه سفه
بالنسبة إلى ما نحن عليه من عبادة هذه
الأصنام التي يرتجى منها النصر
والرزق، ومع هذا نظن أنك تكذب في
دعواك أن الله أرسلك.














{قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي
سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ
رَبِّ الْعَالَمِينَ }.













أي ليس الأمر كما تظنون ولا ما
تعتقدون
و لكنى :







{أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي
وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ}
.





والبلاغ يستلزم عدم الكذب وعدم
الزيادة فيه والنقص منه، وهو مع هذا
البلاغ على هذه الصفة في غاية النصح
لقومه والشفقة عليهم، والحرص على
هدايتهم، لا يبتغي منهم أجراً، ولا
يطلب منهم جعلاً، بل هو مخلص لله عز
وجل في الدعوة إليه، والنصح لخلقه، لا
يطلب أجره إلا من الذي أرسله، فإن خير
الدنيا والآخرة كله في يديه، وأمره
إليه، ولهذا قال:






{يَا قَوْمِ لاَ أَسْأَلُكُمْ
عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِي إِلاَّ
عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلاَ
تَعْقِلُونَ}






أي أما لكم عقل تميزون به وتفهمون أني
أدعوكم إلى الحق المبين الذي تشهد به
فطركم التي خلقتم عليها، وهو دين الحق
الذي بعث الله به نوحاً وهلك من خالفه
من الخلق. وها أنا أدعوكم إليه ولا
أسألكم أجراً عليه، بل أبتغي ذلك عند
الله مالك الضر والنفع.













وقال قوم هود له فيما قالوا:
{يَا هُودُ
مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا
نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ
قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ
بِمُؤْمِنِينَ، إِنْ نَقُولُ إِلاَّ
اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا
بِسُوءٍ}







يقولون ما جئتنا بخارق يشهد لك بصدق
ما جئت به، وما نحن بالذين نترك عبادة
أصنامنا عن مجرد قولك؛ بلا دليل أقمته
ولا برهان نصبته، وما نظن إلا أنك
مجنون فيما تزعمه. وعندنا أنه إنما
أصابك هذا لأن بعض آلهتنا غضب عليك
فأصابك في عقلك فاعتراك جنون بسبب
ذلك.













وهو قولهم:
{إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ
بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ}.












{قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ
وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا
تُشْرِكُونَ، مِنْ دُونِهِ
فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ
تُنْظِرُونِي}.






وهذا تحد منه لهم، وتبرأ من آلهتهم
وتنقص منه لها، وبيان أنها لا تنفع
شيئاً ولا تضر، وأنها جماد حكمها حكمه
وفعلها فعله. فإن كانت كما تزعمون من
أنها تنصر وتنفع وتضر فها أنا بريء
منها لاعن لها







{فكيدوني جميعاً ثم لا تنظرون}





أنتم جميعاً بجميع ما يمكنكم أن تصلوا
إليه وتقدروا عليه، ولا تؤخروني ساعة
واحدة ولا طرفة عين فإني لا أبالي بكم
ولا أفكر فيكم، ولا أنظر إليكم.













{إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ
رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ
إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا
إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ
مُسْتَقِيمٍ}






أي أنا متوكل على الله ومتأيد به،
وواثق بجنابه الذي لا يضيع من لاذ به
واستند إليه، فلست أبالي مخلوقاً
سواه، لست أتوكل إلا عليه ولا أعبد
إلا إياه.







وهذا وحده برهان قاطع على أن هوداً
عبد الله ورسوله، وأنهم على جهل وضلال
في عبادتهم غير الله؛ لأنهم لم يصلوا
إليه بسوء ولا نالوا منه مكروهاً. فدل
على صدقه فيما جاءهم به، وبطلان ما هم
عليه وفساد ما ذهبوا إليه.














وقد استبعدوا أن يبعث الله رسولاً
بشرياً .







ولهذا قال لهم هود عليه السلام:

{أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ
ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ
مِنْكُمْ لِيُنذِرَكُمْ}
أي
ليس هذا بعجيب: فإن الله أعلم حيث
يجعل رسالته.














وقوله:
{أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا
مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَاباً
وَعِظَاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُون،
هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا
تُوعَدُونَ، إِنْ هِيَ إِلاّ
حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ
وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ
بِمَبْعُوثِينَ، إِنْ هُوَ إِلاَّ
رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ
كَذِباً وَمَا نَحْنُ لَهُ
بِمُؤْمِنِينَ، قَالَ رَبِّ انصُرْنِي
بما كذبون}







استبعدوا الميعاد وأنكروا قيام
الأجساد بعد صيرورتها تراباً وعظاماً،






وقالوا:
{هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ}
، أي
بعيد بعيد هذا الوعد،






{إِنْ هِيَ إِلاّ حَيَاتُنَا
الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا
نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ}

أي يموت قوم ويحيا آخرون. كما يقول
بعض الجهلة من الزنادقة: أرحام تدفع
وأرض تبلع.














وقال لهم فيما وعظهم به:


{أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً
تَعْبَثُون، وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ
لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ}.






يقول لهم: أتبنون بكل مكان مرتفع بناء
عظيماً هائلاً كالقصور ونحوها، تعبثون
ببنائها لأنه لا حاجة لكم فيه، وما
ذاك إلا لأنهم كانوا يسكنون الخيام،






كما قال تعالى:
{ألم تَرَى
كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ، ارَمَ
ذَاتِ الْعِمَادِ، الَّتِي لَمْ
يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلاَدِ}













فعاد ارم هم عاد الأولى الذين كانوا
يسكنون الأعمدة التي تحمل الخيام.







وقوله:
{وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ}

قيل هي القصور، وقيل بروج الحمام وقيل
مآخذ الماء
{لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ}
أي
رجاء منكم أن تعمروا في هذه الدار
أعماراً طويلة













{وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ
جَبَّارِينَ، فَاتَّقُوا اللَّهَ
وَأَطِيعُونِي، وَاتَّقُوا الَّذِي
أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُون،
أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ،
وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ، إِنِّي أَخَافُ
عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}.














وقالوا له مما قالوا:

{أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ
وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ
آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا
إِنْ كُنتَ مِنْ الصَّادِقِينَ}

أي جئتنا لنعبد الله وحده، ونخالف
آباءنا وأسلافنا وما كانوا عليه؟ فإن
كنت صادقاً فيما جئت به فأتنا بما
تعدنا من العذاب والنكال، فإنا لا
نؤمن بك ولا نتبعك ولا نصدقك.














قال: {قَدْ
وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ
رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي
فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا
أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ
اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ
فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنْ
الْمُنتَظِرِينَ}













أي قد استحققتم بهذه المقالة الرجس
والغضب من الله، أتعارضون عبادة الله
وحده لا شريك له بعبادة أصنام أنتم
نحتموها وسميتموها آلهة من تلقاء
أنفسكم؟ اصطلحتم عليها أنتم وآباؤكم،
ما نزل الله بها من سلطان. وإذ أبيتم
قبول الحق وتماديتم في الباطل، وسواء
عليكم أنهيتكم عما أنتم فيه أم لا،
فانتظروا الآن عذاب الله الواقع بكم،
وبأسه الذي لا يرد ونكاله الذي لا
يصد.













وقال تعالى:
{قَالَ
رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِي،
قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ
نَادِمِينَ، فَأَخَذَتْهُمْ
الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ
فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْداً
لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}














هلاك قوم عاد





اهلكهم الله تعالى بأن سلط عليهم ريح
صرصر عاتيه وقد ذكر الله تعالى خبر
إهلاكهم في غير آية مجملاً ومفصلاً،
كقوله:












{فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ
بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا
دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا
بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا
مُؤْمِنِينَ}













وأما تفصيل إهلاكهم فلما قال تعالى:
{فَلَمَّا
رَأَوْهُ عَارِضاً مُسْتَقْبِلَ
أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ
مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا
اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا
عَذَابٌ أَلِيم}






كان هذا أول ما ابتدأهم العذاب، أنهم
منع عنهم المطر، فطلبوا السقيا فرأوا
عارضاً في السماء وظنوه سقيا رحمة،
فإذا هو سقيا عذاب.













ولهذا قال تعالى:
{بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ}
أي من وقوع العذاب وهو قولهم:
{فَأْتِنَا
بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنْ
الصَّادِقِينَ}

ومثلها في الأعراف.














وقد ذكر المفسرون وغيرهم هاهنا هذا
الخبر:





أنهم لما أبوا إلا الكفر بالله عز
وجل، أمسك عنهم القطر ثلاث سنين، حتى
جهدهم ذلك قال: وكان الناس إذا جهدهم
أمر في ذلك الزمان فطلبوا من الله
الفرج منه إنما يطلبونه بحرمة ومكان
بيته.





وكان معروفاً عند أهل ذلك الزمان، وبه
العماليق مقيمون، وهم من سلالة عمليق
بن لاوذ بن سام بن نوح، وكان سيدهم إذ
ذاك رجلاً يقال إنه معاوية بن بكر،
وكانت أمه من قوم عاد واسمها جلهدة
ابنة الخيبري.






قال: فبعث عاد وفداً قريباً من سبعين
رجلاً ليستسقوا لهم عند الحرم، فمروا
بمعاوية بن بكر بظاهر مكة، فنزلوا
عليه فأقاموا عنده شهراً، يشربون
الخمر، وتغنيهم الجرادتان، و هما
جاريتان لمعاوية وكانوا قد وصلوا إليه
في شهر. فلما طال مقامهم عنده، وأخذته
شفقة على قومه، واستحيا منهم أن
يأمرهم بالانصراف - عمل شعراً يعرض
لهم فيه بالانصراف، وأمر الجاريتان أن
تغنيهم به، فقال:














ألا يا قيل ويحك قم فهينم ** لعل الله
يمنحنا غماما






فيسقي أرض عاد إن عادا ** قد أمسوا لا
يبينون الكلاما






من العطش الشديد فليس نرجو * به الشيخ
الكبير ولا الغلاما






وقد كانت نساؤهم بخير ** فقد أمست
نساؤهم أيامى






وإن الوحش يأتيهم جهارا ** ولا يخشى
لعادي سهاما






وأنتم ها هنا فيما اشتهيتم ** نهاركم
وليلكم تماما






فقبح وفدكم من وفد قوم ** ولا لقوا
التحية والسلاما













قال: فعند ذلك تنبه القوم لما جاءوا
له، فنهضوا إلى الحرم ودعوا لقومهم،
فدعا داعيهم وهو قيل بن عنز







فأنشأ الله سحابات ثلاثاً: بيضاء
وحمراء وسوداء،






ثم ناداه مناد من السماء:

اختر لنفسك أو لقومك من هذا السحاب،






فقال:

اخترت السحابة السوداء فإنها أكثر
السحاب ماء







فناداه مناد:

اخترت رماد رمددا، لا تبقي من عاد
أحداً، لا والداً يترك ولا ولداً إلا
جعلته همداً إلا بني اللوذية الهمدا.
قال وهم من بطن عاد كانوا مقيمين
بمكة، فلم يصبهم ما أصاب قومهم.






قال: ومن بقي من أنسابهم وأعقابهم هم
عاد الآخرة.







قال: وساق الله السحابة السوداء التي
اختارها قيل بن عنز بما فيها من
النقمة إلى عاد، حتى تخرج عليهم من
واد يقال له المغيث، فلما رأوها
استبشروا، وقالوا هذا عارض ممطرنا،






فيقول تعالى:


{بَلْ هُوَ
مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ
فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ، تُدَمِّرُ
كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا}





أي تهلك كل شيء أمرت به.





فكان أول من أبصر ما فيها وعرف أنها
ريح فيما يذكرون امرأة من عاد يقال
لها "مهد" فلما تبينت ما فيها صاحت ثم
صعقت.





فلما
أفاقت قالوا

ما رأيت يا مهد؟






قالت

رأيت ريحاً فيها شبه النار أمامها
رجال يقودونها، فسخرها الله عليهم سبع
ليال وثمانية أيام حسوماً، والحسوم
الدائمة؛ فلم تدع من عاد أحداً إلا
هلك.














قال: واعتزل هود عليه السلام - فيما
ذكر لي - في حظيرة هو ومن معه من
المؤمنين، ما يصيبهم إلا ما تلين عليه
الجلود، وتلذ الأنفس، وإنها لتمر على
عاد بالظعن فيما بين السماء والأرض،
وتدمغهم بالحجارة.














وقد قال ابن مسعود وابن عباس وغير
واحد من أئمة التابعين:

هي الباردة، والعاتية الشديد الهبوب.














{سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ
لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ
حُسُوماً}

أي كوامل متتابعات. قيل كان أولها
الجمعة، وقيل الأربعاء.







{فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى
كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ
خَاوِيَةٍ}






شبههم بأعجاز النخل التي لا رؤوس لها،
وذلك لأن الريح كانت تجيء إلى أحدهم
فتحمله فترفعه في الهواء؛ ثم تنكسه
على أم رأسه فتشدخه فيبقى جثة بلا
رأس، كما قال:
{إِنَّا
أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً
صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ
مُسْتَمِرٍّ}
أي في يوم نحس
عليهم، مستمر عذابه عليهم.







{تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ
أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ}












وفي الآية الأخرى:

{فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً
صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ}






ومعلوم أنها ثمانية أيام متتابعات
والمراد في أيام نحسات، أي عليهم.







وقال تعالى:
{وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا
عَلَيْهِمْ الرِّيحَ الْعَقِيمَ}
أي التي لا تنتج خيراً، فإن
الريح المفردة لا تثير سحاباً ولا
تلقح شجراً، بل هي عقيم لا نتيجة خير
لها،












ولهذا قال:
{مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ
عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ
كَالرَّمِيمِ}

أي كالشيء البالي الفاني الذي
لا ينتفع به بالكلية.














وأما قوله:
{فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً
مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا
هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا}






فإن عاداً لما رأوا هذا العارض وهو
الناشئ في الجو كالسحاب ظنوه سحاب
مطر، فإذا هو سحاب عذاب. اعتقدوه رحمة
فإذا هو نقمة رجوا فيه الخير فنالوا
منه غاية الشر.






قال تعالى:
{بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ}
أي من العذاب،






ثم فسره بقوله:
{رِيحٌ
فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ}







يحتمل أن ذلك العذاب هو ما أصابهم من
الريح الصرصر العاتية الباردة الشديدة
الهبوط، التي استمرت عليهم سبع ليال
بأيامها الثمانية فلم تبق منهم أحداً،
بل تتبعتهم حتى كانت تدخل عليهم كهوف
الجبال والغيران فتلفهم وتخرجهم
وتهلكهم، وتدمر عليهم البيوت المحكمة
والقصور المشيدة، فكما منوا بشدتهم
وبقوتهم وقالوا: من أشد منا قوة؟ سلط
الله عليهم ما هو أشد منهم قوة، وأقدر
عليهم، وهو الريح العقيم.







ويحتمل أن هذه الريح أثارت في آخر
الأمر سحابة، ظن من بقي منهم أنها
سحابة فيها رحمة بهم وغياث لمن بقي
منهم، فأرسلها الله عليهم شرراً
وناراً. كما ذكره غير واحد , وهو أشد
ما يكون من العذاب بالأشياء المختلفة
المتضادة . والله أعلم.














عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم:
"ما فتح
الله على عاد من الريح التي أهلكوا
بها إلا مثل موضع الخاتم، فمرت بأهل
البادية فحملتهم ومواشيهم وأموالهم
بين السماء والأرض، فلما رأى ذلك أهل
الحاضرة من عاد، الريح وما فيها

{قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا}

فألقت أهل البادية ومواشيهم على أهل
الحاضرة.







و ما رواه مسلم في صحيحه حيث قال :عن
عائشة رضي الله عنها قالت
: كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا
عصفت الريح قال:


"اللهم إني
أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما
أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما
فيها وشر ما أرسلت به"






قالت:
"وإذا غيبت السماء تغير لونه، وخرج
ودخل، وأقبل وأدبر. فإذا أمطرت سرى
عنه، فعرفت ذلك عائشة فسألته






فقال:

"لعله يا
عائشة كما قال قوم عاد: {فلما رأوه
عارضاً مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض
ممطرنا}"
.














عن عائشة أنها قالت:

ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
مستجمعاً ضاحكاً قط حتى أرى منه
لهواته، إنما كانت يبتسم
وقالت:
كان إذا رأى غيماً أو ريحاً عرف ذلك
في وجهه،





قالت يا رسول الله
:
إن الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء
أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته
عرف في وجهك الكراهية؟






فقال:

"يا عائشة
ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب! قد عذب
قوم نوح بالريح، وقد رأى قوم العذاب
فقالوا: هذا عارض ممطرنا
"













فهذا الحديث كالصريح في تغاير القصتين
كما أشرنا إليه أولاً. فعلى هذا تكون
القصة المذكورة في سورة الأحقاف خبراً
عن قوم عاد الثانية وتكون بقية
السياقات في القرآن خبراً عن عاد
الأولى، والله أعلم بالصواب.
avatar
ے المايسترو ے
[[ مــشــرف ]]

عدد المساهمات : 943
تاريخ التسجيل : 05/09/2011
الموقع : ينبـــــــع ^البحر ^

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

قلب رد: قصص الانبياء عليهم السلام

مُساهمة من طرف قايدهم في الخميس ديسمبر 29, 2011 3:31 pm

جزاك الله خير

يعطيك العاافيه
avatar
قايدهم
.
.

عدد المساهمات : 1088
تاريخ التسجيل : 16/09/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

قلب رد: قصص الانبياء عليهم السلام

مُساهمة من طرف المشتاق في الجمعة ديسمبر 30, 2011 3:23 am

يعطيك العافيه

على هذا الكم الهائل والموسوعه المتكامله

تحياتي لك

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
avatar
المشتاق
[[ مشرف ]]

عدد المساهمات : 2273
تاريخ التسجيل : 29/07/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

قلب رد: قصص الانبياء عليهم السلام

مُساهمة من طرف ے المايسترو ے في السبت ديسمبر 31, 2011 12:05 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
avatar
ے المايسترو ے
[[ مــشــرف ]]

عدد المساهمات : 943
تاريخ التسجيل : 05/09/2011
الموقع : ينبـــــــع ^البحر ^

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى